النويري

212

نهاية الأرب في فنون الأدب

* ( ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُه ) ) * « 1 » حتى بلغ قوله تعالى : * ( ( صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ ) ) * « 2 » ، فأمسك عتبة على في النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم ، وناشده الرّحم أن يكفّ ، ولم يخرج إلى أهله واحتبس عنهم ؛ فقال أبو جهل : يا عتبة ، ما حسبنا إلا أنك صبوت إلى محمد وأعجبك أمره ، فإن كانت بك حاجة جمعنا لك من أموالنا ما يغنيك عن طعام محمد ، فغضب وأقسم باللَّه لا يكلَّم محمّدا أبدا ، وقال : لقد علمتم أنّى من أكثر قريش مالا ، ولكني أتيته ، وقصّ عليهم القصّة ، قال : فأجابني بشئ واللَّه ما هو بسحر ولا شعر ولا كهانة ، قرأ علىّ : * ( ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم ) ) * إلى قوله : * ( ( مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ ) ) * فأمسكت بفيه وناشدته الرحم أن يكفّ ، وقد علمتم أن محمدا إذا قال شيئا لم يكذب فيه ، فخفت أن ينزل بكم العذاب . وأما الوليد بن المغيرة فقد روى أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقىّ « 3 » بسنده عن عكرمة عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رقّ له ، فبلغ ذلك أبا جهل ، فأتاه فقال : يا عمّ إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالا ، قال : لم ؟ قال : ليعطوكه ، فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله ، قال : قد علمت قريش أنى من أكثرها مالا ، قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له « 4 » ، وأنك كاره له ، فقال « 5 » : وما ذا أقول ؟ فو اللَّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّى ، ولا أعلم برجزه ولا بقصيده منّى ، ولا بأشعار الجنّ ؛ واللَّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، [ و « 6 » ] واللَّه إن لقوله الذي يقول لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته . قال :

--> « 1 » سورة فصلت الآيات من 1 - 3 « 2 » سورة فصلت آية 13 « 3 » دلائل النبوّة ورقة 145 . « 4 » في دلائل النبوّة : « منكر لها » . « 5 » في دلائل النبوّة : « قال » . « 6 » تكملة من دلائل النبوّة .